أحمد بن يحيى العمري

58

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقال أبو عبد الله [ بن ] الجلّاء : رأيت ذا النون وكانت له العبارة « 1 » ، ورأيت سهلا وكانت له الإشارة ، ورأيت بشر بن الحارث ، وكان له الورع . فقيل له : فإلى من كنت تميل ؟ فقال : لبشر بن الحارث أستاذنا . وقيل : إنه اشتهى الباقلاء « 2 » سنين ، فلم يأكله ، فرؤي في المنام بعد وفاته ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ . فقال : غفر لي ، وقال : كل يا من لم يأكل ، واشرب يا من لم يشرب ! « 3 » وقال بشر : " إني أشتهي الشواء منذ أربعين سنة ما صفا لي ثمنه ! ! " « 4 » وقيل لبشر : بأي شيء تأكل الخبز ؟ . فقال : أذكر العافية وأجعلها إداما « 5 » . وقال بشر : لا يحتمل الحلال السرف . « 6 » ورئي بشر في المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ . فقال : غفر لي ، وأباح لي نصف الجنة ، وقال لي : يا بشر ! لو سجدت لي على الجمر ما أدّيت شكر ما جعلته لك في قلوب عبادي .

--> ( 1 ) أي النطق بالحكمة ، وقوله " وكانت له " أي : اشتهر بها . ( 2 ) أي : الفول . ( 3 ) الرسالة القشيرية 1 / 76 . ( 4 ) تاريخ بغداد 7 / 76 ، طبقات الصوفية للسلمي 45 / 14 ، والرسالة القشيرية 1 / 77 ، الزهد الكبير للبيهقي 166 ، رقم 378 ، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 5 / 195 ، تهذيب تاريخ دمشق 3 / 237 ، صفة الصفوة 2 / 328 . ( 5 ) الرسالة القشيرية 1 / 77 . ( 6 ) وذلك لعزّة الحلال وقلّته ، الرسالة القشيرية 1 / 77 .